النووي
332
روضة الطالبين
لنفيه ، أنه يجوز على الأظهر ، وأنه قيل : لا يجوز قطعا . فلو لاعن لنفي الحمل في صلب النكاح ، جاز على المذهب . وقيل : على القولين ، ولو استلحق الحمل ، لحقه ولم يكن له نفيه بعد ذلك . الثالثة : ولدت زوجته توأمين ، فنفى أحدهما ، أو نفاهما ، ثم استلحق أحدهما ، لحقه الولدان . ولو أتت بولد ، فنفاه بعد الولادة باللعان ، ثم ولدت آخر ، فقد يكون بينهما دون ستة أشهر ، وقد يكون ستة فأكثر . فإن كان دونها ، فهما حمل واحد ، فإن نفى الثاني بلعان آخر ، انتفى أيضا ، والأصح أنه لا يحتاج في اللعان الثاني إلى ذكر الولد الأول ، وأن المرأة لا تحتاج إلى إعادة لعانها ، وإن لم تنف الثاني ، بل استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكانه ، لحقاه جميعا . فإن استلحقه ، لزمه لها حد القذف ، كما لو كذب نفسه . وإن سكت فلحقه ، لم يلزمه الحد ، لأنه لم يناقض قوله الأول ، واللحوق حكم الشرع . ولو قذفها ثم لاعن في البينونة ، وأتت بولد آخر قبل ستة أشهر ، فسواء استلحق الثاني صريحا أو سكت عن نفيه فلحقاه ، لزمه الحد . والفرق أن اللعان بعد البينونة لا يكون إلا لنفي النسب . فإذا لحق النسب ، لم يبق للعان حكم فحد . وفي صلب النكاح له أحكام . فإذا لحق النسب ، لا يرتفع فلم يحد . فأما إذا كان بينهما ستة أشهر فصاعدا ، فالثاني حمل آخر . فإن نفاه باللعان ، انتفى أيضا . وإن استلحقه ، أو سكت عن نفيه ، لحقه ، ولا يمنع من ذلك كونها بانت باللعان ، لاحتمال أنه وطئها بعد وضع الأول فعلقت قبل اللعان ، فتكون حاملا حال البينونة ، فتصير كالمطلقة ثلاثا . إذا ولد ت لدون أربع سنين من وقت الطلاق ، ثبت نسبه للمطلق ، لاحتمال كونها حاملا وقت الطلاق ، ولا يلزم من لحوق الثاني لحوق الأول ، لأنهما حملان ، فلا يلحقه الأول ، وهذا الذي ذكرناه من لحوق الثاني إذا لم ينفه ، هو الصواب ، وبه قطع الأصحاب . وقال في المهذب : ينتفي الثاني بلا لعان لحدوثه بعد الفراش ، وهذا ليس وجها ، بل الظاهر أنه سهو وتوجيهه ممنوع . وجميع ما ذكرناه إذا لاعن عن الولد المنفصل ثم أتت بآخر ، فلو لاعن عن حمل في نكاح أو بعد البينونة إذا جوزناه ، فولدت ولدا ، ثم ولدت آخر ، فإن لم يكن بينهما